محمد بن جرير الطبري

483

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

معمر ، عن الضحاك بن مزاحم : ( فأما الذين شقوا ففي النار ) ، إلى قوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، قال : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ، فهم الذين استثنى لهم . 18578 - حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، ثني معاوية ، عن عامر بن جشيب ، عن خالد بن معدان في قوله : ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) ، [ سورة النبأ : 23 ] ، وقوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، أنهما في أهل التوحيد . ( 1 ) * * * وقال آخرون : الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد ، إلا أنهم قالوا : معنى قوله : ( إلا ما شاء ربك ) ، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار . ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله : ( فأما الذين شقوا ففي النار ) = ( إلا ما شاء ربك ) ، لا من " الخلود " . * ذكر من قال ذلك : 18579 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا ابن التيمي ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن جابر أو : أبي سعيد = يعني الخدري = أو : عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم = في قوله : ( إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) ، قال : هذه الآية تأتي على القرآن كلِّه يقول : حيث كان في القرآن ( خالدين فيها ) ، تأتي عليه = قال : وسمعت أبا مجلز يقول : هو جزاؤه ، فإن شاء الله تجاوَزَ عن عذابه . * * * وقال آخرون : عنى بذلك أهل النار وكلَّ من دخلها .

--> ( 1 ) الأثر : 18578 - " عامر بن جشيب الحمصي " ، روى عن أبي أمامة ، وخالد بن معدان ، وغيرهما . ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 319 . وكان في المطبوعة : " جشب " ، وهو خطأ ، والمخطوطة كما أثبت إلا أنها غير منقوطة . وهذا الخبر سيأتي في التفسير 30 : 8 ، 9 ، ( بولاق ) في تفسير سورة " النبأ " .