محمد بن جرير الطبري

484

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 18580 - حدثت عن المسيب عمن ذكره ، عن ابن عباس : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) ، لا يموتون ، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض ، ( إلا ما شاء ربك ) ، قال : استثناءُ الله . قال : يأمر النار أن تأكلهم . قال : وقال ابن مسعود : ليأتين على جهنَّم زمان تخفِقُ أبوابُها ، ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا . 18581 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن بيان ، عن الشعبي قال : جهنم أسرع الدارين عمرانًا وأسرعهما خرابًا . * * * وقال آخرون : أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة ، فعرَّفنا معنى ثُنْياه بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) ، أنها في الزيادة على مقدار مدَّة السماوات والأرض . قال : ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار . وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة ، وجائز أن تكون في النقصان . * ذكر من قال ذلك : 18582 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، فقرأ حتى بلغ : ( عطاء غير مجذوذ ) ، قال : وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة ، فقال : ( عطاء غير مجذوذ ) ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب ، القولُ الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك : من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار ، خالدين فيها أبدًا إلا ما شاءَ من تركهم فيها أقل من ذلك ، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة ، كما قد بينا في غير هذا الموضع ، ( 1 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كذا قد بينا " ، وهو كلام غث ، ورطه فيه سوء كتابة الناسخ .