محمد بن جرير الطبري

429

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا تفضحون في ضيفي ، وأنا أزوّجكم بناتي ، فهن أطهر لكم ! فقالوا : لو كنَّا نُريد بناتك ، لقد عرفنا مكانهن ! فقال : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ! فوجد عليه الرسل وقالوا : إن ركنك لشديد ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ! فمسح أحدهم أعينهم بجناحيه ، فطمس أبصارَهم فقالوا : سُحِرْنا ، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه ! فكان من أمرهم ما قد قصَّ الله تعالى في القرآن . ( 1 ) فأدخل ميكائيل = وهو صاحبُ العذاب = جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ، فقلبها ، ونزلت حجارة من السماء ، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانُوا ، فأهلكهم الله ، ونجّى لوطًا وأهله ، إلا امرأته . ( 2 ) 18416 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، وعن أبي بكر بن عبد الله = وأبو سفيان ، عن معمر = عن قتادة ، عن حذيفة ، دخل حديث بعضهم في بعض قال : كان إبراهيم عليه السلام يأتيهم فيقول : ويحكم أنهاكم عن الله أن تعرَّضوا لعقوبته ! فلم يطيعوا ، حتى إذا بلغ الكتاب أجلَه ، لمحل عذابهم وسطوات الرّبّ بهم . قال : فانتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له ، فدعاهم إلى الضيافة ، فقالوا : إنَّا مُضيِّفوك الليلة ! وكان الله تعالى عهد إلى جبريل عليه السلام أن لا يُعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات . فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ، ذكر ما يعمل قومه من الشَّرّ والدواهي العظام ، فمشى معهم ساعةً ، ثم التفت إليهم ، فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرضِ شرًّا منهم ! أين أذهب بكم ؟ إلى قومي وهم شرُّ من خَلَقَ الله ! ( 3 ) فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال : احفظوا هذه واحدة ! ثم مشى ساعةً ، فلما توسَّط القرية وأشفق عليهم

--> ( 1 ) في المطبوعة وحدها : " في كتابة " . ( 2 ) الأثر : 18415 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 156 ، 157 ، وانظر التعليق على رقم : 18406 . ( 3 ) في المطبوعة : " شر خلق الله " ، وأثبت ما في المخطوطة .