محمد بن جرير الطبري

409

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال ، خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط ، فأتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها ، وكانت له ابنتان ، اسم الكبرى " ريثا " ، والصغرى " زغرتا " ، ( 1 ) فقالوا لها : يا جارية ، هل من منزل ؟ قالت : نعم ، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتيكم ! فَرِقَتْ عليهم من قَوْمها . ( 2 ) فأتت أباها فقالت : يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسنَ منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ! وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلا فقالوا : خَلّ عنَّا فلنضِف الرجال ! فجاء بهم ، فلم يعلم أحدٌ إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، قالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قَطّ ! فجاءه قومه يُهْرَعون إليه . ( 3 ) 18355 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة ، فلما جاءت الرسل لوطًا سئ بهم وضاق بهم ذرعًا ، وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحُوه في ضيفه ، فقال : ( هذا يوم عصيبٌ ) . * * * وأما قوله : ( وقال هذا يوم عصيب ) ، فإنه يقول : وقال لوط : هذا اليوم يوم شديد شره ، عظيم بلاؤه ، * * * يقال منه : عصب يومنا هذا يعصب عصبًا ، ومنه قول عدي بن زيد : وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لمْ أُعَرِّدْ . . . وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيب ( 4 )

--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة منقوطة نقطًا واضحًا ، على قلة النقط في مواضع منها . وفي التاريخ : " رعزيا " ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت غير هذا . ( 2 ) أي : خافت عليهم . ( 3 ) الأثر : 18354 - رواه الطبري في تاريخه 1 : 154 ، تام الإسناد ، مطولا . ( 4 ) الأغاني 2 : 111 ، مجاز القرآن 1 : 294 ، اللسان ( سلك ) ، وسيأتي في التفسير 14 : 8 / 18 : 13 ( بولاق ) . من قصيدة له طويلة ، قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر ، يقول للنعمان قبله : سَعَى الأَعْدَاءُ لاَ يَأْلُونَ شَرًّا . . . عَلَيَّ وَربِّ مَكَّةَ والصَّلِيبِ أَرَادُوا كي تُمَهَّلَ عَنْ عَدِيٍّ . . . لِيُسْجَنَ أَو يُدَهُدَهَ فِي القَلِيبِ وَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أُعَالِنُهُم وأُبْطِنُ كُلَّ سِرٍّ . . . كَمَا بَيْنَ اللِّحَاءِ إِلَى العَسِيبِ فَفُزْتُ عَلَيْهِمْ لَمّا الْتَقَيْنَا . . . بِتَاجِكَ فَوْزَةَ القِدْحِ الأرِيبِ " دهدهه " ، دحرجه من علو إلى سفل ، و " القليب " ، البئر ، إنما عنى القبر هنا . و " لزاز الخصم " ، الشديد المعاند ذو البأس في الملمات . و " عرد عن خصمه " ، أحجم ونكص . وكان في المطبوعة هنا " أعدد " ، وفي المخطوطة : " أعود " ، والصواب ما أثبت . و " اللحاء " قشر العود ، و " العسيب " جريد النخل ، يقول : سرك كما بين هذين ، يعني خفي لا يرى . و " القدح الأريب " من قداح الميسر ، هو القدح ذو الآراب الكثيرة ، و " الآراب " أعضاء الجذور .