محمد بن جرير الطبري

388

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

السلام ، قرّب إليهم العجل ، فجعلوا ينكتُون بقِداح في أيديهم من نبْل ، ولا تصل أيديهم إليه ، نكرهم عند ذلك . ( 1 ) * * * يقال منه : " نكرت الشيء أنكره " ، و " أنكرته أنكره " ، بمعنى واحد ، ومن " نكرت " و " أنكرت " ، قول الأعشى : وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ . . . مِنَ الحَوَادِثِ ، إلا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا ( 2 ) فجمع اللغتين جميعا في البيت . وقال أبو ذؤيب : فَنَكِرْنَهُ ، فَنَفَرْنَ ، وامْتَرَسَتْ بِهِ . . . هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 18313 - " الأسود بن قيس العبدي ، البجلي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 7440 . و " جندب بن سفيان " ، منسوب إلى جده ، وهو : " جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي " ، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا حزورًا ، كما قال هو ، وهو الذي راهق ، ولم يدرك بعد . مترجم في الإصابة ، وغيره ، وفي التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 220 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 510 . ( 2 ) ديوانه : 72 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 293 ، واللسان ( نكر ) وغيرهما ، وسيأتي في التفسير 29 : 145 ( بولاق ) ، ومما يرويه أبو عبيدة ، أن أبا عمرو بن العلاء قال : " أنا قلت هذا البيت وأستغفر الله " ، فلم يروه ، وأنه أنشد بشارًا هذا البيت وهو يسمعه وقيل له : إنه للأعشى ، فقال : ليس هذا من كلامه . فقلت له : يا سيدي ، ولا عرف القصيدة . ثم قال : أعمى شيطان . وهذه قصة تروى أنا في شك منها . ( 3 ) ديوانه ، ( ديوان الهذليين ) 1 : 8 ، وشرح المفضليات : 867 ، وغيرهما ، يذكر حمر الوحش ، لما شرعت في الماء ، وسمعت حس الصائد ، فقال : فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُ . . . شَرَفُ الحِجَابِ ، وَرَيْبَ قَرْعٍ يَقْرَعُ وَنمِيمَةً مِنْ قَانِصٍ متلبِّبٍ . . . في كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ يقول : سمعن حس الصائد ، يحجبه ما ارتفع من الحرة وهو " شرف الحجاب " ، ثم يقول : سمعن ما رابهن من قرع القوس وصوت الوتر ، وسمعن نميمة الصائد ، وهو ما ينم عليه من حركته ، و " المتلبب " المحتزم بثوبه . و " الجشء " القضيب الذي تعمل منه القوس . و " أجش " غليظ الصوت . و " الأقطع " جمع " قطع " ( بكسر فسكون ) ، وهو نصل بين النصلين ، صغير . يقول : فلما سمعت ذلك أنكرته فنفرت ، فامترست الأتان بالحمار ، أي دنت منه دنوًا شديدًا ، من شدة ملازمتها له . و " سطعاء " طويلة العنق ، و " هادية " متقدمة ، وهو " هاد " متقدم ، " جرشع " ، منتفخ الجنبين . وأما رواية " هوجاء هادية " ، فإنه يعني : جريئة متقدمة . .