محمد بن جرير الطبري
389
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقوله : ( وأوجس منهم خيفة ) ، يقول : احسَّ في نَفسه منهم خيفة وأضمرها . ( 1 ) = ( قالوا لا تخف ) ، يقول : قالت الملائكة ، لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم : لا تخف منا وكن آمنًا ، فإنا ملائكة ربّك = ( أرسلنا إلى قوم لوط ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وامرأته ) ، سارَة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فالغ ، ( 2 ) وهي ابنة عم إبراهيم = ( قائمة ) ، قيل : كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلام الرسل وكلام إبراهيم عليه السلام . وقيل : كانت قائمة تخدُم الرسل ، وإبراهيم جالسٌ مع الرسل . * * * وقوله : ( فضحكت ) ، اختلف أهل التأويل في معنى قوله ( فضحكت ) ، وفي السبب الذي من أجله ضحكت . فقال بعضهم : ضحكت الضحك المعروف ، تعجبًا من أنَّها وزوجها إبراهيم يخدمان ضِيفانهم بأنفسهما ، تكرمةً لهم ، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون . * ذكر من قال ذلك : 18314 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال ، بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط ، أقبلت تمشي في صورة رجال شباب ، حتى نزلوا على إبراهيم فتضيَّفوه ، فلما رآهم إبراهيم أجلّهم ، فراغ إلى أهله ، فجاء بعجل سمين ، فذبحه ثم شواه في الرَّضْف ، فهو " الحنيذ "
--> ( 1 ) انظر تفسير " خيفة " فيما سلف 13 : 353 . ( 2 ) هكذا هنا : " ساروج " ، وفي غيره : " ساروغ " ، وهو الأكثر .