محمد بن جرير الطبري
371
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والإسلام = ( فمن ينصرني من الله إن عصيته ) ، يقول : فمن الذي يدفع عنِّي عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته ، فيخلصني منه = ( فما تزيدونني ) ، بعذركم الذي تعتذرون به ، من أنكم تعبدون ما كان يعبدُ آباؤكم ، ( غير تخسير ) ، لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله ، ( 1 ) كما : - 18285 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فما تزيدونني غير تخسير ) ، يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارًا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل صالح لقومه من ثمود ، إذ قالوا له : ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) ، وسألوه الآية على ما دعاهم إليه : ( يا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) ، يقول : حجة وعلامة ، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه = ( فذروها تأكل في أرض الله ) ، فليس عليكم رزقها ولا مئونتها = ( ولا تمسوها لسوء ) ، يقول : لا تقتلوها ولا تنالوها بعَقْر = ( فيأخذكم عذاب قريب ) ، يقول : فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .