محمد بن جرير الطبري
372
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فعقرت ثمود ناقة الله = وفي الكلام محذوفٌ قد ترك ذكرُه ، استغناءً بدلالة الظاهر عليه ، وهو : " فكذبوه " " فعقروها " = فقال لهم صالح : = ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) ، يقول : استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام = ( ذلك وعد غير مكذوب ) ، يقول : هذا الأجل الذي أجَّلتكم ، وَعْدٌ من الله ، وعدكم بانقضائه الهلاكَ ونزولَ العذاب بكم = ( غير مكذوب ) ، يقول : لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك . * * * 18286 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ، وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسُوا الأنطاع والأكسية ، ( 1 ) وقيل لهم : إن آية ذلك أن تصفرَّ ألوانكم أوَّل يوم ، ثم تحمرَّ في اليوم الثاني ، ثم تسودَّ في اليوم الثالث . وذكر لنا أنهم لما عقرُوا الناقة ندموا ، وقالوا : " عليكم الفَصيلَ " ؟ فصعد الفصيل القارَة = و " القارة " الجبل = حتى إذا كان اليوم الثالث ، استقبل القبلة ، وقال : " يا رب أمي ، يا رب أمي " ، ثلاثا . قال : فأرسلت الصيحة عند ذلك . = وكان ابن عباس يقول : لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل . وكانت منازل ثمود بحجْر بين الشام والمدينة . 18287 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
--> ( 1 ) " الأنطاع " جمع " نطع " ( بكسر فسكون ) ، وهو : الجلد والأدم . كانوا يتخذون لأنفسهم منها أكفانًا ، كما سيأتي في آخر الحديث رقم : 18290 ص : 377 .