محمد بن جرير الطبري

312

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مفضل بن فضالة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قال الحواريُّون لعيسى ابن مريم : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدَّثنا عنها ! قال : فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفًّا من ذلك التراب بكفه ، قال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا كعب حام بن نوح . قال : فضرب الكثيب بعصاه ، قال : قم بإذن الله ! فإذا هو قائمٌ ينفُض التراب عن رأسه قد شَابَ ، قال له عيسى : هكذا هلكت ؟ قال : لا ولكن مِتُّ وأنا شابّ ، ولكني ظننت أنها الساعة ، فمن ثَمَّ شِبتُ . قال : حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذرع ومائتي ذراع ، وعرضها ست مائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدوابُّ والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . فلما كثر أرواث الدوابِّ ، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذَنب الفيل ، فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فأقبلا على الرَّوْث . فلما وقع الفأر بجَرَز السفينة يقرضه ، ( 1 ) أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد ، فخرج من منخره سِنَّور وسنّورة ، فأقبلا على الفأر ، فقال له عيسى : كيف علم نوح أنّ البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغرابَ يأتيه بالخبر ، فوجد جيفةً فوقع عليها ، فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت قال : ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها ، فعلم أن البلاد قد غرقت قال : فطوَّقَها الخضرة التي في عنقها ، ودعا لها أن تكون في أنسٍ وأمان ، فمن ثم تألف البيوت . قال : فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا ، فيجلس معنا ، ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له : عُدْ بإذن الله ، قال : فعاد ترابًا . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة " بحبل السفينة " ، وفي المخطوطة : " يحرر " غير منقوطة ، ورأيت أن أقرأها كذلك ، و " الجرز " ( بفتح الجيم والزاي ) صدر الإنسان أو وسطه ، كما قالوا له : " الجؤجؤ " ، وهو صدر الطائر . وفي تاريخ الطبري " بخرز " ، كأن جمع " خرزة " . ( 2 ) الأثر 18136 - " المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي " ليس بذاك ، وقيل : في حديثه نكارة . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 405 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 317 ، وميزان الاعتدال 3 : 195 . " وعلي بن زيد بن جدعان " ، سلف مرارًا ، آخرها رقم : 17861 ، وقد ذكرت هناك توثيق أخي السيد أحمد رحمه الله ، له . وذكرت تضعيف الأئمة لحديثه ، ورجحت أن يعتبر بحديثه . وهذا خبر لا شك أنه من بقية أخبار بني إسرائيل وأشباههم ، لا يبلغ أن يكون شيئا . ورواه الطبري في تاريخه 1 : 91 ، 92 .