محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تعذيبكم بمعجزيه ، أي بفائتيه هربًا منه ، لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته ، حكمهُ عليكم جارٍ ( 1 ) = ( ولا ينفعكم نصحي ) ، يقول : ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ، ونزولَ سطوته بكم على كفركم به = ( إن أردت أن أنصح لكم ) ، في تحذيري إياكم ذلك ، لأن نصحي لا ينفعكم ، لأنكم لا تقبلونه . ( 2 ) = ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) ، يقول : إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه = ( هو ربكم وإليه ترجعون ) ، يقول : وإليه تردُّون بعد الهلاك . ( 3 ) * * * حكي عن طيئ أنها تقول : " أصبح فلان غاويًا " : أي مريضًا . وحكي عن غيرهم سماعًا منهم : " أغويت فلانًا " ، بمعنى أهلكتَه = و " غَوِيَ الفصيل " ، إذا فقد اللبن فمات . وذكر أن قول الله : ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ، [ سورة مريم : 59 ] ، أي هلاكًا . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك : افترى محمد هذا القرآن ؟ وهذا الخبر عن نوح ؟ = قل لهم : إن افتريته فتخرصته واختلقته ( 5 ) ( فعليّ إجرامي ) يقول : فعلي إثمي في افترائي ما افتريت
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص : 286 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " نصحت لك " فيما سلف 3 : 212 . ( 3 ) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف من فهارس اللغة ( رجع ) . ( 4 ) انظر تفسير " غوى " فيما سلف 12 : 333 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 5 ) انظر تفسير " الافتراء " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( فري ) .