محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

على ربّي دونكم ، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي ، ولا أؤاخذ بذنبكم . ( وأنا بريء مما تجرمون ) ، يقول : وأنا بريء مما تذنبون وتأثَمُون بربكم ، من افترائكم عليه . * * * ويقال منه : " أجرمت إجرامًا " ، و " جرَمْت أجرِم جَرْمًا " ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 ) طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ . . . بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأوحَى الله الله إلى نوح ، لمّا حَقّ على قومه القولُ ، وأظلَّهم أمرُ الله ، أنه لن يؤمن ، يا نوح ، بالله فيوحِّده ، ويتبعك على ما تدعوه إليه = ( من قومك إلا من قد آمن ) ، فصدّق بذلك واتبعك . ( فلا تبتئس ) ، يقول : فلا تستكن ولا تحزن = ( بما كانوا يفعلون ) ، فإني مهلكهم ، ومنقذك منهم ومن اتبعك . وأوحى الله ذلك إليه ، بعد ما دعا عليهم نوحٌ بالهلاك فقال : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) ، [ سورة نوح : 26 ] . * * * = وهو " تفتعل " من " البؤس " ، يقال : " ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسًا " :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة ( جرم ) . ( 2 ) هو الهيردان بن خطار بن حفص السعدي ، اللص ، وضبط اسمه بفتح الهاء ، وسكون الياء ، وضم الراء . ( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 288 ، واللسان ( جرم ) .