محمد بن جرير الطبري
286
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هربًا إذا طلبهم ( 1 ) = ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) ، يقول : ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصارٌ ينصرونهم من الله ، ( 2 ) ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم ، وقد كانت لهم في الدنيا مَنْعَة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء = وقوله : ( يضاعف لهم العذاب ) ، يقول تعالى ذكره : يزاد في عذابهم ، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان . ( 3 ) * * * وقوله : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) ، فإنه اختلف في تأويله . فقال بعضهم : ذلك وصَفَ الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم ، وأنهم لا يسمعون الحق ، ولا يبصرون حجج الله ، سَمَاعَ منتفع ، ولا إبصارَ مهتدٍ . * ذكر من قال ذلك : 18092 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) ، صم عن الحقّ فما يسمعونه ، بكم فما ينطقون به ، عمي فلا يبصرونه ، ولا ينتفعون به 18093 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) ، قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به ، ولا يبصروا خيرًا فيأخذوا به 18094 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك ، وبين طاعته في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا ، فإنه قال : ( ما كانوا
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص : 102 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) . ( 3 ) انظر تفسير " المضاعفة " فيما سلف 12 : 417 - 419 .