محمد بن جرير الطبري

287

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يستطيعون السمع ) ، وهي طاعته = ( وما كانوا يبصرون ) . وأما في الآخرة ، فإنه قال : ( فلا يستطيعون خاشعة ) ، [ سورة القلم : 42 ، 43 ] . * * * وقال آخرون : إنما عنى بقوله : ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) ، آلهةَ الذين يصدون عن سبيل الله . وقالوا : معنى الكلام : أولئك وآلهتهم ، ( لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعَفُ لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) ، يعني الآلهة ، أنها لم يكن لها سمعٌ ولا بصر . وهذا قولٌ روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعْفِ سَنَده . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : يُضَاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه ، وبما كانوا يبصرون ولا يتأمَّلون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها . قالوا : و " الباء " كان ينبغي لها أن تدخل ، لأنه قد قال : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) ، [ سورة البقرة : 10 ] ، بكذبهم ، في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه " الباء " ، وسقوطها جائز في الكلام كقولك في الكلام : " لأجزينَّك ما علمت ، وبما علمت " ، ( 1 ) وهذا قول قاله بعض أهل العربية . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، ما قاله ابن عباس وقتادة ، من أن الله وصفهم تعالى ذكره بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحقّ سماع منتفع ، ولا يبصرونه إبصار مهتد ، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين ، عن استعمال جوارحهم في طاعة الله ، وقد كانت لهم أسماعٌ وأبصارٌ . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كقولك في الكلام : لاحن بما فيك ما علمت وبما علمت " ، وهذا كلام يبرأ بعضه من بعض ، والظاهر أن الفساد كله من الناسخ ، لأنه كتب " لاحن " في آخر الصفحة ، ثم قلب ، وبدأ الصفحة الأخرى . " بما فيك ما عملت " ، وهذا عجب . والصواب الذي أثبته ، هو نص كلام الفراء في معاني القرآن .