محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 19 ) } قال أبو جعفر : يقولا تعالى ذكره : ألا لعنة الله على الظَّالمين الذين يصدّون الناسَ ، عن الإيمان به ، والإقرار له بالعبودة ، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد ، من مشركي قريش ، وهم الذين كانوا يفتنون عن الإسلام من دخل فيه ( 1 ) . = ( ويبغونها عوجًا ) ، يقول : ويلتمسون سبيل الله ، وهو الإسلام الذي دعا الناس إليه محمد ، ( 2 ) يقول : زيغًا وميلا عن الاستقامة . ( 3 ) = ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ، يقول : وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله وبغيهم إياها عوجًا = ( كافرون ) يقول : هم جاحدون ذلك منكرون . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله : ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) ، هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدّون عن سبيل الله ، يقول جل ثناؤه : إنهم لم يكونوا بالذي يُعْجِزون ربَّهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم ، ولكنهم في قبضته وملكه ، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه
--> ( 1 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف 14 : 216 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " بغى " فيما سلف 14 : 283 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 3 ) انظر تفسير " العوج " فيما سلف 7 : 53 ، 54 / 12 : 448 ، 559 .