محمد بن جرير الطبري

276

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله : ( ويتلوه شاهد منه ) ، قولُ من قال : " هو جبريل " ، لدلالة قوله : ( ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً ) ، على صحة ذلك . وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى ، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال : " عنى به لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، أو : محمد نفسه ، أو : عليّ " على قول من قال : " عني به علي " . ولا يعلم أنّ أحدًا كان تلا ذلك قبل القرآن ، أو جاء به ، ممن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله : ( ويتلوه شاهد منه ) ، غير جبريل عليه السلام . * * * فإن قال قائل : فإن كان ذلك دليلك على أن المعنيَّ به جبريل ، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله : ( ومن قبله كتاب موسى ) بالنصب ، لأن معنى الكلام على ما تأولتَ يجب أن يكون : ويتلو القرآنَ شاهدٌ من الله ، ومن قبل القرآن كتابَ موسى ؟ قيل : إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها ، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب ، كانت قراءة صحيحةً ومعنى صحيحًا . فإن قال : فما وجه رفعهم إذًا " الكتاب " على ما ادعيت من التأويل ؟ قيل : وجه رفعهم هذا أنهم ابتدؤوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد ، فرفعوه ب " من " [ ومنه ] ، ( 1 ) والقراءة كذلك ، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن ، وأن المراد من معناه ذلك ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فرفعوه بمن قبله والقراءة كذلك " ، غير ما في المخطوطة ، لهذه الكلمة التي وضعتها بين القوسين ، وأنا أخشى أن تكون زيادة لا معنى لها ، ولذلك أثبتها بين القوسين ، كما في المخطوطة . وانظر تفسير الآية في معاني القرآن للفراء .