محمد بن جرير الطبري
261
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : فإن لم يستجب لكمْ من تدعون من دون الله إلى أنْ يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات ، ولم تطيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك ، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محمد صلى الله عليه وسلم بعلم الله وإذنه ، وأن محمدًا لم يفتره ، ولا يقدر أن يفتريه = ( وأن لا إله إلا هو ) ، يقول : وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر ، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة . * * * وقد قيل : إن قوله : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) خطاب من الله لنبيه ، كأنه قال : فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفار ، يا محمد ، فاعلموا ، أيها المشركون ، أنما أنزل بعلم الله = وذلك تأويل بعيد من المفهوم . * * * وقوله : ( فهل أنتم مسلمون ) ، يقول : فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة ، ومخلصون له العبادة ، بعد ثبوت الحجة عليكم ؟ * * * وكان مجاهد يقول : عني بهذا القول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . 18009 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فهل أنتم مسلمون ) ، قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . 18010 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال =