محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كسائر ما سُئلته من الآيات ، كالكنز الذي قلتم : هَلا أنزل عليه ؟ أو الملك الذي قلتم : هلا جاء معه نذيرًا له مصدقًا ! فإنكم قومي ، وأنتم من أهل لساني ، وأنا رجل منكم ، ومحال أن أقدر أخلق وحدي مائة سورة وأربع عشرة سورة ، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها ، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق . يقول جل ثناؤه : قل لهم : وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله = يعني سوى الله ، لا فتراء ذلك واختلاقه من الآلهة ، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله ، فقد تبين لكم أنكم كذبةٌ في قولكم : ( افتراه ) ، وصحّت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنه من عند الله . ولم يكن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم ، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله ، مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدِّقون بمجيئها . * * * وقوله : ( إن كنتم صادقين ) ، لقوله : ( فأتوا بعشر سور مثله ) ، وإنما هو : قل : فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد = وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك ، من الآلهة والأنداد . 18008 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريح : ( أن يقولون افتراه ) ، قد قالوه ، ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) . وادعوا شهداءكم ، قال : يشهدون أنها مثله = هكذا قال القاسم في حديثه . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) يعني أنه قال : " وادعوا شهداءكم " ، وإن لم يكن ذلك في هذه الآية ، بل هو في غيرها ، وهي آية سورة البقرة : 23 : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) .