محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الثلاثة في الصوم عَدْلا من إطعام ثلاثة آصع ، فإن ذلك بالكفارة في جزاءِ الصيد ، أشبهُ من الكفارة في قتلِ الصيد بكفَّارة المُواقع امرأتَه في شهر رمضان ؟ . قيل : إن " القياس " ، إنما هو رَدُّ الفروع المختلف فيها ، إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها . ولا خلافَ بين الجميع من الحجّة أنه لا يجزئ مكفِّرًا كفَّر في قتل الصيد بالصوم ، أن يعدِلَ صوم يوم بصاعِ طعام . فإذْ كان ذلك كذلك ، وكان غير جائز خلافها فيما حدَّثت به من الدين مجمعةً عليه ، ( 1 ) صحَّ بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعامَ في قتل الصيد ، مخالف حكم معادلته إيَّاه في كفارة الحلق ، إذْ كان غير جائز ردّ أصْلٍ على أصْلٍ قياسًا . وإنما يجوز أن يقاس الفرعُ على الأصل . ( 2 ) وسواء قال قائل : " هلا رددتَ حكم الصوم في كفارة قتلِ الصيد ، على حكمه في حَلْق الأذى فيما يُعْدل به من الطعام " ؟ = وآخر قال : " هلا رددت حكم الصوم في الحلق ، على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يُعدلُ به من الطعام ، فتُوجب عليه مكان كل مدٍّ أو مكان كل نصف صاع صومَ يوم " ؟ * * * وقد بينا فيما مضى قبل أن " العَدْل " في كلام العرب بالفتح ، هو قدر الشيء من غير جنسه = ( 3 ) وأن " العِدْل " هو قدره من جنسه . ( 4 ) وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : " العدل " مصدر من قول القائل : " عَدَلت بهذا عَدْلا حسنًا " . قال : " والعَدْل " أيضًا بالفتح ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " حدت به من الدين " ( بتشديد الدال والتاء في آخره ) وفي المخطوطة " حدث به " بالثاء وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إذا كان غير جائز وداخل على آخر قياسا " وفي المخطوطة مثلها مهملة غير منقوطة . وهو كلام لا معنى له ، بل الصواب المحض ما أثبت وذلك أن الكاتب كتب : " وداحل " وصوابها : " رد أصل " ثم كتب " على أحر " وصوابها : " على أصل " وهو ظاهر كلام أبي جعفر كما رأيت قبل ، وكما ترى بعد . ( 3 ) في المطبوعة : " وهو قدر . . . " بزيادة " الواو " وهو خطأ . ( 4 ) انظر تفسير " العدل " فيما سلف 2 : 35 ، 574 . ثم معاني القرآن للفراء 1 : 320 ، ثم مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 53 ، 175 ، 176 .