محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

12628 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج وابن أبي سليم ، عن عطاء قال : إذا قدمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحره ، فإن الله تعالى ذكره يقول : " هديًا بالغ الكعبة " ، إلا أن يقدَم في العشر ، فيؤخِّرُه إلى يوم النحر . ( 1 ) 12629 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، حدثنا ابن جريج ، عن عطاء قال : يتصدّق الذي يصيب الصيدَ بمكة . فإن الله تعالى ذكره يقول : " هديًا بالغ الكعبة " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : أو على قاتل الصيد محرِمًا ، عدلُ الصّيد المقتول من الصيام . وذلك أن يقوّم الصيد حيًّا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم ، ثم يصوم مكان كل مدٍّ يومًا . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عَدَل المدَّ من الطعام بصوم يوم في كفَّارة المُوَاقع في شهر رمَضَان . ( 2 ) * * * فإن قال قائل : فهلا جعلت مكان كلّ صاع في جزاءِ الصيد ، صومَ يوم ، قياسًا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في نظيره ، وذلك حكمه على كَعْب بن عُجْرة إذ أمره أن يطعم إنْ كفَّر بالإطعام فَرْقًا من طعام ، وذلك ثلاثة آصُعٍ بين ستّة مساكين ( 3 ) = إنْ كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام ، فجعل الأيام

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيخر " بغير ضمير وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر الأخبار في كفارة من أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم في السنن الكبرى البيهقي 4 : 221 - 225 . ( 3 ) انظر خبر " كعب بن عجرة " إذ شكا رأسه من صئبانه ، فيما سلف في التفسير 4 : 58 - 69 الآثار رقم : 3334 - 3359 .