محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الكعبة " ، يبلغُ الكعبة . فهو وإن كان مضافًا فمعناه التنوين ، لأنه بمعنى الاستقبال ، وهو نظير قوله : ( هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) [ سورة الأحقاف : 24 ] ، فوصف بقوله : " ممطرنا " " عارضًا " ، لأن في " ممطرنا " معنى التنوين ، لأن تأويله الاستقبال ، فمعناه : هذا عارض يمطرنا . فكذلك ذلك في قوله : " هديًا بالغً الكعبة " . * * * القول في تأويل قوله : { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو عليه كفارة طعام مساكين = و " الكفارة " معطوفة على " الجزاء " في قوله : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " . واختلف القراءة في قراءة ذلك : فقرأته عامة قراءة أهل المدينة : ( أو كفارة طعام مساكين ) بالإضافة . وأما قراءة أهل العراق ، فإنّ عامتهم قرءوا ذلك بتنوين " الكفارة " ورفع " الطعام " : أو كفارة طعام مساكين * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ بتنوين " الكفارة " ورفع " الطعام " ، للعلة التي ذكرناها في قوله : " فجزاء مثلُ ما قتل من النعم " . ( 1 ) . * * * واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " أو كفارة طعام مساكين " . ( 2 ) فقال بعضهم : معنى ذلك أنّ القاتل وهو محرم صيدًا عمدًا ، لا يخلو من

--> ( 1 ) انظر ما سلف ص : 13 ن 14 . ( 2 ) انظر تفسير " الكفارة " فيما سلف 10 : 531 تعليق : 11 والمراجع هناك .