محمد بن علي الشوكاني
7
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )
تعالى : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * ( الحاقة : 44 - 47 ) ويستدل أيضا بأسمائه وصفاته على وحدانيته وعلى بطلان الشرك كما في قوله تعالى : * ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ( الحشر : 23 ) وأضعاف ذلك في القرآن . وهذه الطريق قليل قليل سالكها ، لا يهتدي إليها إلا الخواص ، وطريقة الجمهور الاستدلال بالآيات المشاهدة ؛ لأنها أسهل تناولا وأوسع ، والله سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض . فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فإنه الدليل والمدلول عليه ، والشاهد والمشهود له ، قال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله : * ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * ( العنكبوت : 51 ) وكل من له حس سليم ، وعقل يميز به ، لا يحتاج في الاستدلال إلى أوضاع أهل الكلام والجدل واصطلاحهم وطرقهم البتة ، بل ربما يقع بسببها في شكوك وشبه يحصل له بها الحيرة والضلال والريبة ، فإن التوحيد إنما ينفع إذا سلم قلب صاحبه