محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
13846 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس ) ، قال : الإسلام الذي هداه الله إليه = ( كمن مثله في الظلمات ) ، ليس من أهل الإسلام . وقرأ : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) ، [ سورة البقرة : 257 ] . قال : والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره ، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور ، يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره ، ( 1 ) كما يستضيء صاحب هذا السراج . قال : ( كمن مثله في الظلمات ) ، لا يدري ما يأتي ولا ما يقع عليه . * * * القول في تأويل قوله : { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم = أيها المؤمنون بالله ورسوله ، في أكل ما حرّمت عليكم من المطاعم = عن الحق ، فزينت له سوءَ عمله فرآه حسنًا ، ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب ، كذلك زيَّنت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ، ما كانوا يعملون من معاصي الله ، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ، ما لهم عند ربهم من النَّكال . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوَّض الأمور إلى خلقه في أعمالهم ، فلا صنع له في أفعالهم ، ( 3 ) وأنه قد سوَّى بين جميعهم في
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( في فوره ) ) بالفاء ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير ( ( التزيين ) ) فيما سلف : ص : 37 ، تعليق : ص : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) ( ( التفويض ) ، هو زعم القدرية والمعتزلة والإمامية من أهل الفرق ، أن الأمر قد فوض إلى العبد ، فإرادته كافية في إيجاد فعله ، طاعة كان أو معصية ، وهو خالق أفعاله ، والاختيار ، ينفون أن تكون أفعال العباد من خلق الله . وانظر ما سلف 1 : 162 تعليق : 3 / 11 : 340 ، تعليق : 2 ، وانظر ما سيأتي ص : 108 ، تعليق : 1 .