محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية . لأن ذلك لو كان كما قالوا ، لكان قد زَيَّن لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر ، نظيرَ ما زيَّن من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به ، وزيّن لأهل الكفر به من الإيمان به ، نظيرَ الذي زيّن منه لأنبيائه وأوليائه . وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ، ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان ، وخصّ أعداءه وأهل الكفر ، بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان ، وكرّه إليهم الإيمان به والطاعة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( 123 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون ، كذلك جعلنا بكل قرية عظماءَها مجرميها = يعني أهل الشرك بالله والمعصية له = ( ليمكروا فيها ) ، بغرور من القول أو بباطل من الفعل ، بدين الله وأنبيائه = ( وما يمكرون ) : أي ما يحيق مكرهم ذلك ، إلا بأنفسهم ، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدّهم عن سبيله = " وهم لا يشعرون " ، يقول : لا يدرون ما قد أعدّ الله لهم من أليم عذابه ، ( 1 ) فهم في غيِّهم وعتوِّهم على الله يتمادَوْن . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( شعر ) ) فيما سلف : ص : 38 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .