محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأَولى القراءتين بالصواب في ذلك ، قراءةُ من قرأ : ( وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ) ، بمعنى : أنهم يضلون غيرهم . وذلك أن الله جل ثناؤه أخبرَ نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم ، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه ، فقال : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم ، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه ، فقال لهم : وإن كثيرًا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم = نظيرَ الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ودعوا ، أيها الناس ، ( 1 ) علانية الإثم ، وذلك ظاهره = وسرّه ، وذلك باطنه ، . كذلك : - 13794 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) ، أي : قليله وكثيره ، وسرّه وعلانيته . 13795 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) ، قال : سره وعلانيته . 13796 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس في قوله : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) ، يقول : سره وعلانيته = وقوله : ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) ، [ سورة الأعراف : 33 ] ، قال : سره وعلانيته . 13797 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( ذر ) ) فيما سلف ص : 57 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .