محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
13793 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( إلا ما اضطررتم إليه ) ، من الميتة . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن كثيرًا من الناس [ الذين ] ( 1 ) يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم ، أيها المؤمنون بالله ، من الميتة ، ليُضلون أتباعهم بأهوائهم من غير علم منهم بصحة ما يقولون ، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون ، إلا ركوبًا منهم لأهوائهم ، واتباعًا منهم لدواعي نفوسهم ، اعتداءً وخلافًا لأمر الله ونهيه ، وطاعة للشياطين ( 2 ) = ( إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) ، يقول : إن ربك ، يا محمد ، الذي أحلَّ لك ما أحلَّ وحرَّم عليك ما حرم ، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها ، وهو لهم بالمرصاد . ( 3 ) * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( ليضلون ) . فقرأته عامة أهل الكوفة : ( لَيُضِلُّونَ ) ، بمعنى : أنهم يضلون غيرهم . * * * وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين : " لَيَضِلُّونَ " ، بمعنى : أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه . * * *
--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الأهواء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( هوى ) = = وتفسير ( ( الضلال ) ) في فهارس اللغة ( ضلل ) . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الاعتداء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( عدا ) .