محمد بن جرير الطبري
535
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ووجوهكم مصفرّة ، ثم تصبحون يوم العروبة ، يعني يوم الجمعة ، ووجوهكم محمرّة ، ثم تصبحون يوم شيار ، يعني يوم السبت ، ووجوهكم مسودَّة ، ثم يصبحكم العذاب يوم الأول ، يعني يوم الأحد . فلما قال لهم صالح ذلك ، قال التسعة الذين عقروا الناقة : هلمَّ فلنقتل صالحًا ، ( 1 ) إن كان صادقًا عجَّلناه قبلنا ، وإن كان كاذبًا يكون قد ألحقناه بناقتِه ! فأتوه ليلا ليبيِّتوه في أهله ، فدمَغَتهم الملائكة بالحجارة . فلما أبطؤوا على أصحابهم ، أتوا منزلَ صالح ، فوجدوهم مشدَّخين قد رُضِخوا بالحجارة ، فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ! ثم همُّوا به ، فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاحَ ، وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبدًا ، فقد وعدكم أنَّ العذاب نازل بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربَّكم عليكم إلا غضبًا ، وإن كان كاذبًا فأنتم من وراء ما تريدون ! فانصرفوا عنهم ليلتَهم تلك ، والنفر الذين رَضَختهم الملائكة بالحجارة ، التسعةُ الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله تعالى : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ) إلى قوله : ( لآية لقوم يعلمون ) ، [ سورة النمل : 48 - 52 ] . = فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح ، وجوههم مصفرَّة ، فأيقنوا بالعذاب ، وعرفوا أن صالحًا قد صدَقهم ، فطلبوه ليقتلوه . وخرج صالح هاربًا منهم ، حتى لجأ إلى بطن من ثمود يقال لهم : " بنو غنم " ، فنزل على سيِّدهم رجلٍ منهم يقال له : " نفيل " ، يكنى بأبي هدب ، وهو مشرِك ، فغيَّبه ، فلم يقدروا عليه . فغدوا على أصحاب صالح فعذّبوهم ليدلُّوهم عليه ، فقال رجل من أصحاب صالح يقال له : " ميدع بن هرم " : يا نبي الله إنهم ليعذبوننا لندلَّهم عليك ، أفندلُّهم عليك ؟ قال : نعم ! فدلهم عليه " ميدع بن هرم " ، فلما علموا بمكان صالح ، أتوا أبا هُدْب فكلموه ، فقال لهم : عندي صالح ، وليس لكم إليه سبيل ! فأعرضوا عنه وتركوه ، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه . فجعل
--> ( 1 ) في المطبوعة : " هلموا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب أيضًا .