محمد بن جرير الطبري
536
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بعضهم يخبر بعضًا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس ، وذلك أن وجوههم أصبحت مصفرَّة ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرَّة ، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودّة ، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشأم ، فنزل رملة فلسطين ، وتخلّف رجل من أصحابه يقال له : " ميدع بن هرم " ، فنزل قُرْح = وهي وادي القرى ، وبين القرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلا = فنزل على سيِّدِهم رجلٍ يقال له : " عمرو بن غنم " ، وقد كان أكل من لحم الناقة ولم يَشْتَركْ في قتلها ، فقال له ميدع بن هرم : يا عمرو بن غنم ، أخرج من هذا البلد ، فإن صالحًا قال : " من أقام فيه هلك ، ومن خرج منه نجا " ، فقال عمرو : ما شرِكت في عَقْرها ، وما رضيت ما صُنع بها ! فلما كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك ، إلا جارية مقعدة يقال لها : " الزُّرَيْعَة " ، وهي الكلبة ابنة السِّلق ، ( 1 ) كانت كافرة شديدَة العداوة لصالح ، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذابَ أجمعَ ، فخرجت كأسرع ما يُرَى شيءٌ قط ، حتى أتت أهل قُرْحٍ فأخبرتهم بما عاينتْ من العذاب وما أصاب ثمود منه ، ( 2 ) ثم استسقت من الماء فسُقِيت ، فلما شربت ماتت . 14812 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، قال معمر ، أخبرني من سمع الحسن يقول : لما عقرت ثمود الناقة ، ذهبَ فصيلها حتى صعد تلا فقال : يا رب ، أين أمي ؟ ثم رغا رَغوةً ، فنزلت الصيحةُ ، فأخمدتهم .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " الدريعة ، وهي كليبة ابنة السلق " ، وفي المخطوطة " الدريعة وهي الكلبة ابنة السلق " ، وقرأتها كما أثبتها . و " السلق " ، الذئب ، ويزعمون أن الذئب يستولد الكلبة ، وأن ولدها منها يقال له " الديسم " ، ويقال للكلاب " أولاد زارع " ، فرجحت أن صواب قراءتها " الزريعة " بالتصغير ، وأن الذي بعدها تفسير لها ، كما هو ظاهر . و " السلق " ( بكسر السين ، وسكون اللام ) . ( 2 ) في المطبوعة : " حتى أتت حيا من الأحياء ، فأخبرتهم " ، غير ما في المخطوطة ، مع أن الصواب هو الذي فيها . و " قرح " سوق وادي القرى ، كما مر آنفًا .