محمد بن جرير الطبري

534

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عضَلَة ساقها . وخرجت أم غنم عنيزة ، وأمرت ابنتها ، وكانت من أحسن الناس وجهًا ، فأسفرت لقدار وأرته إياه ، ( 1 ) ثم ذمَّرته ، ( 2 ) فشدّ على الناقة بالسيف ، فخشَفَ عُرْقوبها ، ( 3 ) فخرَّت ورغت رَغَاةً واحدة تحذّرُ سَقْبها ، ( 4 ) ثم طعن في لبَّتها فنحرَها ، وانطلق سقبها حتى أتى جبلا مُنِيفًا ، ( 5 ) ثم أتى صخرة في رأس الجبل فزعًا ولاذ بها ( 6 ) = واسم الجبل فيما يزعمون " صنو " ، ( 7 ) = فأتاهم صالح ، فلما رأى الناقة قد عقرت ، ( 8 ) ثم قال : انتهكتم حرمة الله ، فأبشروا بعذاب الله تبارك وتعالى ونقمته ! فاتّبع السقبَ أربعةُ نفر من التّسعة الذين عقرُوا الناقة ، وفيهم " مصدع بن مهرج " ، فرماه مصدع بسهم ، فانتظمَ قلبَه ، ثم جرَّ برجله فأنزله ، ثم ألقوا لحمَه مع لحم أمه . = فلما قال لهم صالح : " أبشروا بعذاب الله ونقمته " ، قالوا له وهم يهزؤون به : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ = وكانوا يسمون الأيام فيهم : الأحد " أول " والاثنين " أهون " ، والثلاثاء " دبار " ، والأربعاء " جبار " ، والخميس " مؤنس " ، والجمعة " العروبة " ، والسبت " شيار " ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء = فقال لهم صالح حين قالوا ذلك : تصبحون غداة يوم مؤنس ، يعني يوم الخميس ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأسفرت عنه " بالزيادة وليست في المخطوطة ، ولا ضرورة لها . ( 2 ) " ذمرته " : شجعته وحثته وحرضته . ( 3 ) في المطبوعة : " فكشف عرقوبها " ، وأثبت ما في المخطوطة : " خشف رأسه بالحجر " ، شدخه . وكل ما شدخ ، فقد خشف . وقيل : " سيف خاشف ، وخشيف ، وخشوف " ، ماض . و " فحسف " ، هكذا غير منقوطة في المخطوطة . ( 4 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " رغاة واحدة " ، ولم تذكره كتب اللغة ، بل قالوا : المرة الواحدة من " الرغاء " ، " رغوة " والذي في الطبري جائز مثله في العربية . ( 5 ) في المطبوعة : " منيعا " ، وأثبت ما في المخطوطة . " والمنيف " العالي . ( 6 ) في المطبوعة : " فرغا ولاذ بها " ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وأرجح أن صواب قراءتها هنا ما أثبت . ( 7 ) في المطبوعة : " صور " ، أثبت ما في المخطوطة ، وإن كنت في شك منه . ( 8 ) في المطبوعة ، حذف " ثم " ، وهي ثابتة في المخطوطة .