محمد بن جرير الطبري

533

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طائعةً أو كارهة ! فلما رأت ذلك أعطته إياهم . = ثم إن صدوف وعُنيزة مَحَلَتا في عقر الناقة ، ( 5 ) للشقاء الذي نزل . فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له " الحباب " لعقر الناقة . وعرضت عليه نفسها بذلك إن هو فعل ، فأبَى عليها . فدعت ابن عم لها يقال له : " مصدع بن مهرج بن المحيَّا " ، وجعلت له نفسها ، على أن يعقر الناقة ، وكانت من أحسن الناسِ ، وكانت غنية كثيرة المال ، فأجابها إلى ذلك . = ودعت عنيزة بنت غنم ، " قدارَ بن سالف بن جندع " ، رجلا من أهل قُرْح . وكان قُدار رجلا أحمرَ أزرقَ قصيرًا ، يزعمون أنه كان لزَنْيَةٍ ، من رجل يقال له : " صهياد " ، ولم يكن لأبيه " سالف " الذي يدعى إليه ، ولكنه قد ولد على فراش " سالف " ، وكان يدعى له وينسب إليه . فقالت : أعطيك أيَّ بناتي شئتَ على أن تعقر الناقة ! وكانت عنيزة شريفة من نساء ثمود ، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو ، من أشراف رجال ثمود . وكان قدار عزيزًا منيعًا في قومه . فانطلق قدار بن سالف ، ومصدع بن مهرج ، فاستنفرَا غُواةً من ثمود ، فاتّبعهما سبعة نفر ، فكانوا تسعة نفر ، أحدُ النفر الذين اتبعوهما رجل يقال له : " هويل بن ميلغ " خال قدار بن سالف ، أخو أمّه لأبيها وأمها ، وكان عزيزًا من أهل حجر = و " دعير بن غنم بن داعر " ، وهو من بني خلاوة بن المهل = و " دأب بن مهرج " ، أخو مصدع بن مهرج ، وخمسة لم تحفظ لنا أسماؤهم . . . . . ( 6 ) فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء ، وقد كمن لها قُدار في أصل صخرة على طريقها ، وكمن لها مصدع في أصل أخرى . فمرت على مصدع فرماها بسهم ، فانتظمَ به

--> ( 5 ) في المطبوعة : " تحيلا في عقر الناقة " ، وهو كلام هالك ، والصواب ما في المخطوطة ولكن الناشر لم يعرف معناه . " محل به " : كاده ، واحتال في المكر به حتى يوقعه في الهلكة . ( 6 ) مكان النقط بياض في المخطوطة إلى آخر السطر ، وفي الهامش حرف ( ط ) ، دلالة على الشك والخطأ .