محمد بن جرير الطبري

532

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

له : " وادي المحيا " ، وهو المحيَّا الأكبر ، جد المحيَّا الأصغر أبي صدوف = وكانت " صدوف " من أحسن الناس ، وكانت غنيَّة ، ذات مالٍ من إبل وغنم وبقر = وكانتَا من أشدِّ امرأتين في ثمود عداوةً لصالح ، وأعظمِه به كفرًا ، ( 1 ) وكانتا تَحْتالان أن تُعْقَر الناقة مع كفرهما به ، ( 2 ) لما أضرَّت به من مواشيهما . وكانت صدوف عند ابن خالٍ لها يقال له : " صنتم بن هراوة بن سعد بن الغطريف " ، من بني هليل ، فأسلم فحسن إسلامه ، وكانت صدوفُ قد فَوَّضت إليه مالها ، فأنفقه على من أسلم معه من أصحاب صالح حتى رَقَّ المال . فاطّلعت على ذلك من إسلامه صدوفُ ، فعاتبته على ذلك ، فأظهر لها دينه ، ودعاها إلى الله وإلى الإسلام ، فأبت عليه ، وبيَّتتْ له ، ( 3 ) فأخذت بنيه وبناته منه فغيَّبتهم في بني عبيد بطنِها الذي هي منه . وكان صنتم زوجُها من بني هليل ، وكان ابنَ خالها ، فقال لها : ردِّي عليَّ ولدي ! فقالت : حتى أنافِرك إلى بني صنعان بن عبيد ، أو إلى بني جندع بن عبيد ! فقال لها صنتم : بل أنافرك إلى بني مرداس بن عبيد ! ( 4 ) وذلك أن بني مرداس بن عبيد كانوا قد سارعوا في الإسلام ، وأبطأ عنه الآخرون . فقالت : لا أنافرك إلا إلى من دعوتك إليه ! فقال بنو مرداس : والله لتعطِنَّه ولده

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأعظمهم به كفرًا " ، كأنه استنكر ما في المخطوطة ، وهو صريح العربية : أن يعاد الضمير بعد أفعل التفضيل بالإفراد والتذكير ، مثل ما جاء في حديث نساء قريش : " خير نساء ركبن الإبل صوالح قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده " ، وكما قال ذو الرمة : وَمَيَّةُ أَحْسَنُ الثَّقَلَيْنِ جيدًا . . . وَسَالِفَةً ، وَأَحْسَنُهُ قَذَالا وقد مضى ذكر ذلك في الأجزاء السالفة 5 : 448 ، تعليق : 2 وص : 557 ، تعليق : 1 / 6 : 395 ، تعليق : 1 / 7 : 87 ، تعليق : 4 . ( 2 ) في المطبوعة : " وكانتا تحبان أن تعقر . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو المطابق كما في قصص القرآن للثعلبي . ( 3 ) في المطبوعة : " وسبت ولده " ، وهو عبث محض ، وفي المخطوطة : " وسب له " غير منقوطة ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت . " بيتت له ، : فكرت في الأمر وخمرته ودبرته ليلا . ( 4 ) في المطبوعة : " بل أن أقول إلى بني مرداس " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لسوء كتابتها ، فأتى بكلام غث .