محمد بن جرير الطبري

531

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ترفع رأسها فتفشَّج ( 1 ) = يعني تفحَّج لهم ( 2 ) = فيحتلبون ما شاؤوا من لبن ، فيشربون ويدَّخرون ، حتى يملؤوا كل آنيتهم ، ثم تصدر من غير الفجّ الذي منه وردت ، لا تقدِرُ على أن تصدر من حيث ترِدُ لضيقِه عنها ، فلا ترجع منه . حتى إذا كان الغدُ ، كان يومهم ، فيشربون ما شاؤوا من الماء ، ويدّخرون ما شاؤوا ليوم الناقة ، فهم من ذلك في سعة . وكانت الناقة ، فيما يذكرون ، تَصِيف إذا كان الحرّ ظَهْرَ الوادي ، ( 3 ) فتهرب منها المواشي ، أغنامُهم وأبْقارهم وإبلُهم ، فتهبط إلى بطن الوادي في حرِّه وجَدْبه = وذلك أن المواشي تنفِرُ منها إذا رأتها = وتشتو في بطن الوادي إذا كان الشتاء ، فتهرب مَواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدْب ، فأضرّ ذلك بمواشيهم للبلاءِ والاختبار . وكانت مرابعُها ، ( 4 ) فيما يزعمون ، الحبابُ وحِسْمَى ، كل ذلك ترعى مع وادي الحِجر ، فكبر ذلك عليهم ، فعتوا عن أمر ربهم ، وأجمعوا في عقر الناقة رأيَهم . = وكانت امرأة من ثمودَ يقال لها : " عنيزة بنت غنم بن مجلز " ، تكني بأم غنم ، وهي من بني عبيد بن المهل ، أخي رُميل بن المهل ، ( 5 ) وكانت امرأةَ ذؤاب بن عمرو ، وكانت عجوزًا مسنة ، وكانت ذات بناتٍ حسان ، وكانت ذات مال من إبلٍ وبقر وغنم = وامرأة أخرى يقال لها : " صدوف بنت المحيا بن دهر بن المحيا " ، ( 6 ) سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول ، وكان الوادي يقال

--> ( 1 ) في المطبوعة : " تفسح " ، والصواب ما أثبت ، " تفشجت الناقة " ( بالجيم ) ، تفاجت ، وذلك أن تباعد بين رجليها ، ومثله " تفشحت " بالحاء المهملة . ( 2 ) " تفحجت " ، باعدت بين رجليها . ( 3 ) في المطبوعة : " بظهر الوادي " ، وأثبت ما في المخطوطة . و " الظهر " ما غلظ وارتفع من الوادي . و " البطن " ، ما لان وسهل ورق واطمأن . ( 4 ) في المطبوعة : " مراتعها " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 5 ) في المطبوعة : " دميل " ، وفي المخطوطة ما أثبته ظاهر " الراء " . وقد مضى آنفًا في أنساب هذا الخبر " الدميل " ، فلا أدري أهما واحد ، أم هما اسمان مختلفان . ( 6 ) في المطبوعة : " بنت المحيا بن زهير " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وفي قصص الأنبياء : " مهر " .