محمد بن جرير الطبري
511
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير : إنكم والله لا تُسْقَون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيَّكم ، وأنبتم إليه ، سُقِيتم ! فأظهر إسلامه عند ذلك ، فقال لهم جُلْهُمة بن الخيبريّ ، خال معاوية بن بكر ، حين سمع قوله ، وعرف أنه قد اتبع دين هودٍ وآمن به : أَبَا سَعْدٍ فَإِنَّكَ مِنْ قَبِيلٍ . . . ذَوِي كَرَمٍ وَأُمُّكَ مِنْ ثَمُودِ ( 1 ) فَإنَّا لَنْ نُطِيعَكَ مَا بقِينَا . . . وَلَسْنَا فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ ( 2 ) أَتَأْمُرنَا لِنَتْرُكَ دِينَ رِفْدٍ . . . وَرَمْلَ وَآلَ صُدَّ والعُبُودِ ( 3 ) وَنَتْرُكَ دِينَ آباءٍ كِرَامٍ . . . ذَوِي رَأيٍ وَنَتْبَعَ دِينَ هُودِ ثم قالوا لمعاوية بن أبي بكر وأبيه بكرٍ : احبسَا عَنَّا مرثد بن سعد ، فلا يقدمنَّ معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود ، وترك دينَنَا ! ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد . فلما ولَّوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر حتى أدركهم بها ، قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له . ( 4 ) فلما انتهى إليهم ، قام يدعو الله بمكة ، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعُون ، يقول : " اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفدُ عاد " ! وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد . وقال وفد عاد : " اللهمّ أعطِ قَيْلا ما سألك ، واجعل سؤلَنا مع سُؤله " ! وكان قد
--> ( 1 ) الأبيات في تاريخ الطبري 1 : 112 . ( 2 ) في المطبوعة : " لا نطيعك " ، وأثبت ما في المخطوطة ، مطابقًا لما في التاريخ . ( 3 ) في المخطوطة : " أتأمرنا بالسرك " ، غير منقوطة ، وفوقها حرف ( ط ) دلالة على الشك والخطأ ، والصواب ما في المطبوعة ، مطابقًا لما في التاريخ . وفي المطبوعة : " دين وفد ، ورمل والصداء مع الصمود " ، غير ما في المخطوطة تغييرًا تامًا . والذي أثبته من المخطوطة ، مطابق لما في التاريخ . قال أبو جعفر في هذا الخبر ، بعد هذه الأبيات في تاريخه : ( ( ورفد ، ورمل ، وضد ، قبائل من عاد ، والعبود منهم " . ( 4 ) في المطبوعة : " فقال : لا أدعو الله بشيء مما خرجوا له " ، زاد من عنده ما لا يحل له . وفي المخطوطة : " فقال أن يدعو الله بشيء مما خرجوا له " ، والصواب من تاريخ الطبري .