محمد بن جرير الطبري
510
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عندي ، وهم ضيفي نازلون عليّ ! والله ما أدري كيف أصنع بهم ؟ أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له ، ( 1 ) فيظنوا أنه ضِيق مني بمقامهم عندي ، وقد هلك مَنْ وراءهم من قومهم جَهْدًا وعَطَشا ! ! أو كما قال . فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين ، فقالتا : قل شعرًا نُغنِّيهم به ، لا يدرون مَنْ قاله ، لعل ذلك أن يحرِّكهم ! فقال معاوية بن بكر ، حين أشارتا عليه بذلك : أَلا يَا قَيْلَ ، ويْحَكَ ! قُمْ فَهَيْنِمْ . . . لَعَلَّ اللهَ يُصْبِحُنَا غَمَامَا ( 2 ) فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ ، إنَّ عَادًا . . . قَدَ امْسَوا لا يُبِينُونَ الكَلامَا مِنَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ ، فَلَيْسَ نَرْجُو . . . بِهِ الشَّيْخَ الكَبِيرَ وَلا الغُلامَا وَقدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمُ بِخَيْرٍ . . . فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمُ عَيَامَى ( 3 ) وَإنَّ الْوَحْشَ تَأتِيهِمْ جِهَارًا . . . وَلا تَخْشَى لِعَادِيٍّ سِهَامَا وَأنْتُمْ هَا هُنَا فِيمَا اشْتَهَيْتُمْ . . . نَهَارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التَّمَامَا فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِنْ وَفْدِ قَوْمٍ . . . وَلا لُقُّوا التَّحِيَّةَ وَالسَّلامَا فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنتهم به الجرادتان . فلما سمع القوم ما غنَّتا به ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، إنما بعثكم قومُكم يتعوَّذون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم ، ( 4 ) وقد أبطأتم عليهم ! فأدخلوا هذا الحرمَ واستسقوا لقومكم !
--> ( 1 ) في المطبوعة : " إن أمرتهم بالخروج " وفي المخطوطة : " إن آمرهم بالخروج " ، فصح أنه قد سقط من الكلام ما أثبته من التاريخ . ( 2 ) الأبيات في التاريخ ، وفي البداية والنهاية 1 : 126 . وفي التاريخ " يسقينا الغماما " ، وكذلك كانت في المطبوعة ، وأثبت ما في المخطوطة ، وفي البداية والنهاية : " يمنحنا " . ( 3 ) في المخطوطة : " نساؤهم عراما " ، والصواب ما في التاريخ والمطبوعة ، " أعام القوم " هلكت إبلهم فلم يجدوا لبنًا . و " العيمة " شدة شهوة اللبن . و " عام القوم " قلَّ لبنهم من القحط . " رجل عمان ، وامرأة عيمى " ، والجمع " عيام " و " عيامى " . وفي البداية والنهاية " نساؤهم أيامى " ، جمع " أيم " ، التي هلك زوجها . ( 4 ) في المخطوطة : " سعودون " غير منقوطة ، وفي التاريخ والمطبوعة : " يتغوثون " ، وانظر التعليق السالف ص : 509 ، رقم : 6 .