محمد بن جرير الطبري
504
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بتركك ديننا وعبادة آلهتنا ( 1 ) = " وإنا لنظنك من الكاذبين " ، في قيلك : " إنّي رسول من رب العالمين " = قال : " يا قوم ليس بي سفاهة " ، يقول : أي ضلالة عن الحق والصواب = " ولكني رسول من رب العالمين " ، أرسلني ، فأنا أبلغكم رسالات ربي ، وأؤدّيها إليكم كما أمرني أن أؤدِّيَها . * * * القول في تأويل قوله : { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " أبلغكم رسالات ربّي " ، أؤدي ذلك إليكم ، أيها القوم ( 1 ) = " وأنا لكم ناصح " ، يقول : وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة ، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله ، ناصحٌ ، فاقبلوا نصيحتي ، فإني أمين على وحي الله ، وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة ، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدِّل ، بل أبلغ ما أمرت كما أمرت = " أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم " ، يقول : أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة ، على رجل منكم لينذركم بأس الله ويخوّفكم عقابه ( 2 ) = " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم
--> ( 1 ) انظر تفسير " السفاهة " فيما سلف ص : 153 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 1 ) انظر تفسير " البلاغ " فيما سلف 10 : 575 / 11 : 9 . ( 2 ) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف قريبًا : ص 501 .