محمد بن جرير الطبري

505

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نوح " ، يقول : فاتقوا الله في أنفسكم ، واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم ، وكفروا بربهم ، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم ، لمّا أهلكهم أبدلكم منهم فيها ، ( 1 ) فاتقوا الله أن يحلّ بكم نظير ما حل بهم من العقوبة ، فيهلككم ويبدل منكم غيركم ، سنَّته في قوم نوح قبلكم ، على معصيتكم إياه وكفركم به = " وزادكم في الخلق بسطة " ، زاد في أجسامكم طولا وعِظَمًا على أجسام قوم نوح ، ( 2 ) وفي قواكم على قواهم ، ( 3 ) نعمة منه بذلك عليكم ، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقُوَاكم ، ( 4 ) واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له ، وترك الإشراك به ، وهجر الأوثان والأنداد = " لعلكم تفلحون " ، يقول : كي تفلحوا فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة ، وتنجحوا في طلباتكم عنده . ( 5 ) * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح " ، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14795 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح " ، يقول : ذهب بقوم نوح ، واستخلفكم من بعدهم . 14796 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح " ، أي : ساكني الأرض بعد قوم نوح . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " خليفة " فيما سلف 1 : 449 / 12 : 288 . ( 2 ) انظر تفسير " البسطة " فيما سلف 5 : 313 . ( 3 ) في المطبوعة : " وفي قوامكم على قوامهم " ، وهو خطأ ، صوابه ما في المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة أيضًا : " وقوامكم " ، صوابه من المخطوطة . ( 5 ) انظر تفسير " الفلاح " فيما سلف ص : 312 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .