محمد بن جرير الطبري

498

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

14791 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد ، عن مجاهد : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، قال : الطيب ينفعه المطر فينبت ، " والذي خبث " السباخُ ، لا ينفعه المطر ، لا يخرج نباته إلا نكدًا . قال : هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم ، إنما خلقوا من نفس واحدة ، فمنهم من آمن بالله وكتابه ، فطابَ . ومنهم من كفر بالله وكتابه ، فخَبُث . * * * القول في تأويل قوله : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) } قال أبو جعفر : أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية : أنه أرسل نوحًا إلى قومه ، منذرَهم بأسَه ، ومخوِّفَهم سَخَطه ، على عبادتهم غيره ، فقال لمن كفر منهم : يا قوم ، اعبدوا الله الذي له العبادة ، وذِلُّوا له بالطاعة ، واخضعوا له بالاستكانة ، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة ، فإنه ليس لكم معبودٌ يستوجب عليكم العبادةَ غيرُه ، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك " عذابَ يوم عظيم " ، يعني : عذابَ يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربِّكم . * * * وقد اختلفت القَرَأة في قراءة قوله : " غيره " . فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة : ( مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِهِ ) ، بخفض " غير " على النعت ل - " إله " . * * * وقرأه جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة : ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه ) ،