محمد بن جرير الطبري
499
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
برفع " غير " ، ردًّا لها على موضع " من " ، لأن موضعها رفع ، لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعًا ، وقيل : " ما لكم إله غيرُ الله " . ( 1 ) فالعرب [ لما وصفت من أن المعلوم بالكلام ] ( 2 ) أدخلت " من " فيه أو أخرجت ، وأنها تدخلها أحيانًا في مثل هذا من الكلام ، وتخرجها منه أحيانًا ، تردّ ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه ، فإذا خفضت ، فعلى كلام واحد ، لأنها نعت ل - " الإله " . وأما إذا رفعت ، فعلى كلامين : " ما لكم غيره من إله " ، وهذا قول يستضعفه أهل العربية . * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه ، عن جواب مشركي قوم نوح لنوح ، وهم " الملأ " = و " الملأ " ، الجماعة من الرجال ، لا امرأة فيهم ( 3 ) = أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له : " إنا لنراك " ، يا نوح = " في ضلال مبين " ، ( 4 ) يعنون في أمر زائل عن الحق ، مبين زوالهُ عن قصد الحقّ لمن تأمله . ( 5 ) * * *
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 382 ، 383 . ( 2 ) هكذا جاءت العبارة في المطبوعة والمخطوطة ، وفي الكلام سقط لا شك فيه ، لم أستطع أن أرده إلى أصله ، ولذلك وضعت هذه العبارة بين القوسين . والظاهر أن السقط طويل ، لأن أبا جعفر خالف هنا في هذا السياق ما درج عليه من ذكر أولي القراءتين بالصواب عنده . ( 3 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف 5 : 291 ، وقد فسره هناك بما فسرته كتب اللغة ، أنهم وجوه القوم ورؤساؤهم وأشرافهم . وأما التفسير الذي هنا ، فلم يرد فيها ، وهو شيء ينبغي أن يقيد . وهذا نص الفراء في معاني القرآن 1 : 383 . ( 4 ) انظر تفسير " الضلال " و " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) و ( بين ) . ( 5 ) في المطبوعة : " عن قصد الحد " ، وهو لا معنى له ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وهذا صواب قراءتها . وانظر تفسير الآية التالية .