محمد بن جرير الطبري

497

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، فهذا مثل ضربه الله للمؤمن . يقول : هو طيب ، وعمله طيب ، كما البلد الطيب ثمره طيب . ثم ضرب مثلَ الكافر كالبلدة السَّبِخة المالحة التي يخرج منها النز ( 1 ) فالكافر هو الخبيث ، وعمله خبيث . 14787 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " والبلد الطيب " ، و " الذي خبث " قال : كل ذلك من الأرض السِّباخ وغيرها ، مثل آدم وذريته ، فيهم طيب وخبيث . 14788 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . 14789 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، قال : هذا مثل ضربه الله في الكافر والمؤمن . 14790 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثني أحمد = يعني ابن المفضل = قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث " ، هي السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدًا = و " النكد " ، الشيء القليل الذي لا ينفع . فكذلك القلوب لما نزل القرآن ، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به وثبت الإيمان فيه ، والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء ينفعه ، ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفع ، كما لم يُخْرِج هذا البلد إلا ما لا ينفع من النبات .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " التي تخرج منها البركة " ، زاد " لا " ، وليست في المخطوطة اتباعًا لما في الدر 3 : 93 . وفي المخطوطة مثلها أنه كتب " النزله " غير المنقوطة . وهو غير مفهوم إذا قرئ : " تخرج منها البركة " . وصفة الأرض " السبخة " أنها أرض ذات ملح ونز ، وهو الماء تتحلب عنه الأرض ، فيصير مناقع . ومن أجل ذلك صار راجحًا عندي أن ما أثبته هو الصواب ، وأن ما في المخطوطة من فعل الناسخ .