محمد بن جرير الطبري
493
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثنا أسباط ، عن السدي : " وهو الذي يرسل الرياح نشرًا بين يدي رحمته " إلى قوله : " لعلكم تذكرون " ، قال : إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين ، طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان ، فيخرجه من ثَمَّ ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ، ثم يفتح أبواب السماء ، فيسيل الماء على السحاب ، ثم يمطر السحاب بعد ذلك . وأما " رحمته " ، فهو المطر . * * * وأما قوله : " كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون " ، فإنه يقول تعالى ذكره : كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننزله من السحاب ، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله ، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم = " لعلكم تذكرون " ، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام ، المكذبين بالبعث بعد الممات ، المنكرين للثواب والعقاب : ضربتُ لكم ، أيها القوم ، هذا المثل الذي ذكرت لكم : من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها ، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته ، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها ، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها . ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14783 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون " ، وكذلك تخرجون ، وكذلك النشور ، كما نخرج الزرع بالماء . * * * 14784 - وقال أبو هريرة : إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى ، أمطر
--> ( 1 ) انظر تفسير " التذكر " فيما سلف ص : 299 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .