محمد بن جرير الطبري

494

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليهم من ماء تحت العرش يُدعى " ماء الحيوان " أربعين سنة ، فينبتون كما ينبت الزرع من الماء . حتى إذا استكملت أجسادهم ، نفخ فيهم الروح ، ثم تُلْقى عليهم نَوْمة ، فينامون في قبورهم . فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا ، وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم ، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه ، فعند ذلك يقولون : ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ، فناداهم المنادي : ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) [ سورة يس : 52 ] . ( 1 ) * * * 14785 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " كذلك نخرج الموتى " ، قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى ، أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض ، ثم يرسل الأرواح ، فتعود كل روح إلى جسدها ، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 14784 - هذا الخبر عن أبي هريرة ، رواه بغير إسناد ، وكنت أظنه من رواية السدي في الأثر السالف ، ولكني شككت في ذلك ، فآثرت أن أضع له رقمًا مستقلا . وأيا ما كان ، فإني لم أجد نص هذا الخبر في شيء من مراجعي . وحديث أبي هريرة في البعث ، رواه مسلم في صحيحه 18 : 91 ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين النفختين أربعون . قالوا : يا أبا هريرة : أربعون يومًا ؟ قال : أَبَيْتُ . قالوا : أربعون شهرًا ؟ قال : أبيتُ . قالوا : أربعون سنة ؟ قال أبيتُ ، ثم ينزل الله من السماء ماءً فيَنْبُتُون كما يَنْبُتُ البَقْل . وَليس من الإنسانِ شيء إلا يَبْلَى ، إلا عظمًا واحدًا ، وهو عَجْبُ الذنب ، ومنه يُرَكَّبُ الخلقُ يوم القيامة " .