محمد بن جرير الطبري
492
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 1 ) . فلا أحب القراءة بها ، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب ، لما ذكرنا من العلة . * * * وأما قوله : " بين يدي رحمته " ، فإنه يقول : قدام رحمته وأمامها . * * * والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه : " جاء بين يديه " ، لأن ذلك من كلامهم جرى في أخبارهم عن بني آدم ، وكثر استعماله فيهم ، حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا يَدَ له . ( 2 ) * * * و " الرحمة " التي ذكرها جل ثناؤه في هذا الموضع ، المطر . * * * فمعنى الكلام إذًا : والله الذي يرسل الرياح ليّنًا هبوبها ، طيبًا نسيمها ، أمام غيْثه الذي يسوقه بها إلى خلقه ، فينشئ بها سحابًا ثقالا حتى إذا أقلتها = و " الإقلال " بها ، حملها ، كما يقال : " استقلّ البعير بحمله " ، و " أقله " ، إذا حمله فقام به = ساقه الله لإحياء بلد ميت ، قد تعفَّت مزارعه ، ودَرَست مشاربه ، وأجدب أهلُه ، ( 3 ) فأنزل به المطر ، وأخرج به من كل الثمرات . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14782 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
--> ( 1 ) في موضع هذه النقط سقط لا شك فيه ، ذكر فيه العلة التي سيشير إليها بعد . ولم أستطع أن أجد نقلا عن أبي جعفر يهدي إلى ما يسد هذا الخرم . ( 2 ) انظر تفسير : " بين يديه " فيما سلف 6 : 160 ، 438 . ( 3 ) انظر تفسير " ميت " و " موت الأرض " فيما سلف 3 : 274 / 5 : 446 .