محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ما آمنوا ولا صدّقوك ولا اتبعوك إلا أن يشاء الله ذلك لمن شاء منهم = ( ولكن أكثرهم يجهلون ) ، يقول : ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك ، يحسبون أن الإيمان إليهم ، والكفرَ بأيديهم ، متى شاؤوا آمنوا ، ومتى شاؤوا كفروا . وليس ذلك كذلك ، ذلك بيدي ، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته ، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته . * * * وقيل : إن ذلك نزل في المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من عند الله ، من مشركي قريش . * ذكر من قال ذلك : 13755 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم الآية ، فقال : " قل " ، يا محمد ، " إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " ، ونزل فيهم : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) . * * * وقال آخرون : إنما قيل : ( ما كانوا ليؤمنوا ) ، يراد به أهل الشقاء ، وقيل : ( إلا أن يشاء الله ) ، فاستثنى ذلك من قوله : ( ليؤمنوا ) ، يراد به أهل الإيمان والسعادة . * ذكر من قال ذلك : 13756 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن ابن عباس قوله : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) ، وهم أهل الشقاء = ثم قال : ( إلا أن يشاء الله ) ، وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان . * * *