محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإذا كان ذلك تأويله ، كانت " الهاء " من قوله : ( كما لم يؤمنوا به ) ، كناية ذكر " التقليب " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم : لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها عند مجيئها ( 1 ) = في تمرُّدهم على الله واعتدائهم في حدوده ، ( 2 ) يتردَّدون ، لا يهتدون لحق ، ولا يبصرون صوابًا ، ( 3 ) قد غلب عليهم الخِذْلان ، واستحوذ عليهم الشيطانُ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، آيسْ من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثانَ والأصنام ، القائلين لك : " لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك " ، فإننا لو نزلنا إليهم الملائكة حتى يروها عيانًا ، وكلمهم الموتى بإحيائنا إياهم حُجَّةً لك ، ودلالة على نبوّتك ، وأخبروهم أنك محقٌّ فيما تقول ، وأن ما جئتهم به حقٌّ من عند الله ، وحشرنا عليهم كل شيء فجعلناهُم لك قبلا

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( يذر ) ) فيما سلف 11 : 529 ، تعليق : 2 والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الطغيان ) ) فيما سلف 10 : 475 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير ( ( العمة ) ) فيما سلف 1 : 309 - 311 .