محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من قبلكم من الجن والإنس = وإنما يعني ب - " الأمم " ، الأحزابَ وأهلَ الملل الكافرة = ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) ، يقول جل ثناؤه : كلما دخلت النارَ جماعةٌ من أهل ملة = لعنت أختها ، يقول : شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها ، تبرِّيًا منها . ( 1 ) وإنما عنى ب - " الأخت " ، الأخوة في الدين والملة ، وقيل : " أختها " ، ولم يقل : " أخاها " ، لأنه عنى بها " أمة " وجماعة أخرى ، كأنه قيل : كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14592 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) ، يقول : كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين ، ( 3 ) يلعن المشركون المشركين ، واليهودُ اليهودَ ، والنصارى النصارى ، والصابئون الصابئين ، والمجوسُ المجوسَ ، تلعن الآخرةُ الأولى . * * * القول في تأويل قوله : { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : حتى إذا تداركت الأمم في النار جميعًا ، يعني اجتمعت فيها . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( اللعن ) ) فيما سلف 10 : 489 ، تعليق : 1 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 378 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( كلما دخلت أهل ملة ) ) ، والصواب ما أثبت .