محمد بن جرير الطبري
417
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقال : " قد ادَّاركوا " ، و " تداركوا " ، إذا اجتمعوا . ( 1 ) * * * يقول : اجتمع فيها الأوَّلون من أهل الملل الكافرة والآخِرون منهم . * * * القول في تأويل قوله : { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن محاورة الأحزاب من أهل الملل الكافرة في النار يوم القيامة . يقول الله تعالى ذكره : فإذا اجتمع أهل الملل الكافرة في النار فادّاركوا ، قالت أخرى أهل كل ملة دخلت النار = الذين كانوا في الدنيا بعد أولى منهم تَقَدَّمتها وكانت لها سلفًا وإمامًا في الضلالة والكفر = لأولاها الذين كانوا قبلهم في الدنيا : ربنا هؤلاء أضلونا عن سبيلك ، ودعونا إلى عبادة غيرك ، وزيَّنوا لنا طاعة الشيطان ، فآتهم اليوم من عذابك الضعفَ على عذابنا ، كما : - 14593 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " قالت أخراهم " ، الذين كانوا في آخر الزمان = " لأولاهم " ، الذين شرعوا لهم ذلك الدين = ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار ) * * * وأما قوله : ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) ، فإنه خبر من الله عن جوابه لهم ، يقول : قال الله للذين
--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 214 ، وفي نصه زيادة حسنة : ( ( ويقال : تدارك لي عليه شيء ، أي اجتمع لي عنده شيء . وهو مدغم التاء في الدال ، فثقلت الدال ) ) .