محمد بن جرير الطبري
397
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" هذا نبيي ، هذا خياري ، استنّوا به " ، خذوا في سَنَنه وسبيله ، ( 1 ) لم تغلق دونه الأبواب ، ولم تُقَمْ دونه الحَجَبَة ، ( 2 ) ولم يُغْدَ عليه بالجفان ، ولم يُرْجع عليه بها ، ( 3 ) وكان يجلس بالأرض ، ويأكل طعامه بالأرض ، ويلعق يده ، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويُرْدِف بعده ، ( 4 ) وكان يقول : " مَنْ رغب عن سنتي فليس مني " . قال الحسن : فما أكثر الراغبين عن سنته ، التاركين لها ! ثم إنّ عُلُوجًا فُسَّاقًا ، أكلة الربا والغُلول ، ( 5 ) قد سفَّههم ربي ومقتهم ، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا ، وزخرفوا هذه البيوت ، يتأوّلون هذه الآية : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ، وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان ، قد جعلها ملاعبَ لبطنه وفرجه ( 6 ) = من كلام لم يحفظه سفيان . ( 7 ) * * * وقال آخرون : بل عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرم من البحائر والسوائب .
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( في سنته ) ) ، وقراءتها في المخطوطة ما أثبت . ( ( السنن ) ) ( بفتحتين ) الطريقة : يقال : ( ( امض على سننك ) ) ، و ( ( استقام فلان على سننه ) ) ، أي طريقته . ( 2 ) ( ( الحجبة ) ) جمع ( ( حاجب ) ) ، وهو الذي يحول بين الناس والملك أن يدخلوا عليه . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( ولم يغد عليه بالجبار ) ) ، علق عليها أنه في نسخة ( ( بالجباب ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( بالجبان ) ) غير منقوطة ، وهي خطأ ، وصواب قراءتها ما أثبت ، كما وردت على الصواب في حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 153 . و ( ( الجفان ) ) جمع ( ( جفنة ) ) ، وهي قصعة الطعام العظيمة . ونص أبي نعيم : ( ( أما والله ما كان يغدي عليه بالجفان ولا يراح ) ) ، وهو أجود . ( 4 ) في المطبوعة : ( ( ويردف عبده ) ) ، غير ما في المخطوطة ، وفي أبي نعيم : ( ( ويردف خلفه ) ) ، وهو بمعنى ما رواه الطبري . أي : يردف خلفه على الدابة رديفًا . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( ثم علوجًا ) ) بإسقاط ( ( إن ) ) ، والصواب من حلية الأولياء . و ( ( الغلول ) ) : هو الخيانة في المغنم ، والسرقة من الغنيمة . ( 6 ) يعني قد جعل الآية بما تأولها به ، لعبًا يلعب بتأويله ، ليفتح الباب لكل شهوة من شهوات بطنه وفرجه . ( 7 ) الأثر : 14537 - الذي لم يحفظه سفيان ، حفظه غيره ، رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 2 : 153 ، 154 من طريق محمد بن محمد ، عن الحسن بن أحمد بن محمد ، عن أبي زرعة ، عن مالك بن إسماعيل ، عن مسلمة بن جعفر ، عن الحسن ، بنحو هذا اللفظ ، وهي صفة تحفظ ، وموعظة تهدى إلى طغاتنا في زماننا ، من الناطقين بغير معرفة ولا علم في فتوى الناس بالباطل الذي زخرفته لهم شياطينهم