محمد بن جرير الطبري
394
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ، الآية ، كان ناسٌ من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عُراة ليلا فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ، ولا يتعرّوا في المسجد . 14527 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( خذوا زينتكم ) ، قال : زينتهم ، ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون . 14528 - وحدثني به مرة أخرى بإسناده ، عن ابن زيد في قوله : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) ، قال : كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به ، حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها . فإن وجدوا مَنْ يُعيرهم ثيابًا ، وإلا طافوا بالبيت عراة . فقال : ( من حرم زينة الله ) ، قال : ثياب الله التي أخرج لعباده ، الآية . * * * وكالذي قلنا أيضًا قالوا في تأويل قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسر فوا ) . * ذكر من قال ذلك : 14529 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ، ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة . ( 1 ) 14530 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ، في الطعام والشراب . 14531 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
--> ( 1 ) ( ( السرف ) ) ( بفتحتين ) : وهو الإسراف ، ومجاوزة القصد . و ( ( المخيلة ) ) ( بفتح الميم وكسر الخاء ) : الاختيال والكبر ، وحديث ابن عباس المعروف : ( ( كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خلتان : سرف ومخيلة ) ) ، رواه البخاري .