محمد بن جرير الطبري

395

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حدثنا أسباط ، عن السدي قال : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرِّمون عليهم الوَدَك ما أقاموا بالموسم ، ( 1 ) فقال الله لهم : ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ، يقول : لا تسرفوا في التحريم . 14532 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد قال ، سمعت مجاهدًا يقول في قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) ، قال : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله . 14533 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تسرفوا ) ، لا تأكلوا حرامًا ، ذلك الإسراف . * * * وقوله ( إنه لا يحب المسرفين ) ، يقول : إن الله لا يحب المتعدِّين حدَّه في حلال أو حرام ، الغالين فيما أحلّ الله أو حرم ، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال ، ( 2 ) ولكنه يحبّ أن يحلَّل ما أحل ويحرَّم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يتعرّون عند طوافهم بالبيت ، ويحرمون على أنفسهم ما أحللت لهم من طيبات الرزق : من حرَّم ، أيها القوم ، عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزيَّنوا بها وتتجملوا بلباسها ، والحلال من رزق الله

--> ( 1 ) ( ( الودك ) ) : دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه . و ( ( الموسم ) ) مجتمع الناس في أيام الحج . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الإسراف ) ) فيما سلف : ص : 176 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .