محمد بن جرير الطبري

388

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومن وجه تأويل ذلك إلى أنه : كما بدأكم في الدنيا صنفين : كافرًا ، ومؤمنًا ، كذلك تعودون في الآخرة فريقين : فريقًا هدى ، وفريقًا حق عليهم الضلالة = نصب " فريقًا " ، الأول بقوله : " تعودون " ، وجعل الثاني عطفًا عليه . وقد بينا الصواب عندنا من القول فيه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة ، إنما ضلوا عن سبيل الله وجارُوا عن قصد المحجة ، باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله ، وظُهراء ، ( 2 ) جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك ، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق ، وأن الصواب ما أتوه وركبوا . وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعمَ أن الله لا يعذِّب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ، فيركبها عنادًا منه لربه فيها . لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسَبُ أنه هادٍ . وفريق الهدى ، ( 3 ) فَرْقٌ . وقد فرَّق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( فريق ) ) فيما سلف 11 : 490 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( ولي ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) . ( 3 ) انظر تفسير ( ( حسب ) ) فيما سلف 10 : 478 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .