محمد بن جرير الطبري

387

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى الله حُفَاة غُرْلا ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) . ( 1 ) * * * = ( 2 ) ما يبيِّن صحة القول الذي قلنا في ذلك ، من أن معناه : أن الخلقَ يعودون إلى الله يوم القيامة خلقًا أحياء ، كما بدأهم في الدنيا خلقًا أحياء . * * * يقال منه : " بدأ الله الخلق يبدؤهم = وأبدأَهُم يُبْدِئهم إبداءً " ، بمعنى خلقهم ، لغتان فصيحتان . * * * ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عما سبق من علمه في خلقه ، وجرى به فيهم قضاؤه ، فقال : هدى الله منهم فريقًا فوفّقهم لصالح الأعمال فهم مهتدون ، وحقَّ على فريق منهم الضلالة عن الهدى والرشاد ، باتخاذهم الشيطان من دون الله وليًّا . * * * وإذا كان التأويل هذا ، كان " الفريق " الأول منصوبًا بإعمال " هدى " فيه ، و " الفريق " ، الثاني بوقوع قوله : " حق " على عائد ذكره في " عليهم " ، كما قال جل ثناؤه : ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، ( 3 ) [ سورة الإنسان : 31 ] * * *

--> ( 1 ) الآثار : 14500 - 14502 - ( ( المغيرة بن النعمان النخعي ) ) ، ثقة ، مضى برقم : 13622 . وهذا الخبر رواه البخاري من طريق شعبة ، عن المغيرة في صحيحه ( الفتح 8 : 332 / 11 : 331 ) مطولا ، ورواه مسلم في صحيحه مطولا : 17 : 193 ، 194 من طريق شعبة أيضًا . ورواه أحمد في المسند مطولا ومختصرًا رقم : 1950 ، 2027 ، من طريق سفيان الثوري مختصرًا ، كما رواه الطبري . ثم رواه مطولا من طريق شعبة رقم : 2096 ، 2281 ، 2282 . ورواه النسائي في سننه 4 : 117 . وسيرويه أبو جعفر بأسانيده هذه فيما يلي ، في تفسير ( ( سورة الأنبياء ) ) 17 : 80 ( بولاق ) . و ( ( الغرل ) ) جمع ( ( أغرل ) ) ، هو الأقلف الذي لم يختن . ( 2 ) هذا تمام الكلام الأول ، والسياق : ( ( على أن في الخبر الذي روى عن رسول الله . . . ما يبيّن صحة القول ) ) . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 376 .